محمد بن جرير الطبري
117
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
معي مالا عظيما قد جئت به ، ثم أخبرته خبر السفطين ، قال : أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما ، والحق بجندك قال : فأدخلتهما بيت المال ، وخرجت سريعا إلى الكوفة قال : وبات تلك الليلة التي خرجت فيها ، فلما أصبح بعث في اثرى رسولا ، فوالله ما أدركني حتى دخلت الكوفة ، فأنخت بعيري ، وأناخ بعيره على عرقوبى بعيري ، فقال : الحق بأمير المؤمنين ، فقد بعثني في طلبك ، فلم أقدر عليك الا الان قال : قلت : ويلك ! ما ذا ولما ذا ؟ قال : لا ادرى والله ، قال : فركبت معه حتى قدمت عليه ، فلما رآني قال : ما لي ولابن أم السائب ! بل ما لابن أم السائب وما لي ! قال : قلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويحك ! والله ما هو الا ان نمت في الليلة التي خرجت فيها ، فباتت ملائكة ربى تسحبنى إلى ذينك السفطين يشتعلان نارا ، يقولون : لنكوينك بهما ، فأقول : انى ساقسمهما بين المسلمين ، فخذهما عنى لا أبالك والحق بهما ، فبعهما في أعطيه المسلمين وأرزاقهم . قال : فخرجت بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفة ، وغشيني التجار ، فابتاعهما منى عمرو بن حريث المخزومي بألفي الف ، ثم خرج بهما إلى ارض الأعاجم ، فباعهما باربعه آلاف الف ، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا بعد حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا المبارك بن فضالة ، عن زياد بن حدير ، قال : حدثني أبى ، ان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، قال للهرمزان حين آمنه : لا باس ، انصح لي ، قال : نعم ، قال : ان فارس اليوم راس وجناحان ، قال : واين الرأس ؟ قال : بنهاوند مع بندار ، فان معه أساوره كسرى وأهل أصبهان ، قال : واين الجناحان ؟ فذكر مكانا نسيته ، قال : فاقطع الجناحين يهن الرأس . فقال عمر : كذبت يا عدو الله ! بل اعمد إلى الرأس فاقطعه ، فإذا قطعه الله لم يعص عليه الجناحان قال : فأراد ان يسير اليه بنفسه ، فقالوا : نذكرك الله يا أمير المؤمنين ان تسير بنفسك إلى حلبه العجم ، فان أصبت لم يكن للمسلمين نظام ، ولكن ابعث الجنود ، فبعث أهل المدينة فيهم عبد الله بن